لسان الدين ابن الخطيب

283

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن ذلك قوله في الرّيحان : [ الوافر ] وأخضر فستقيّ اللون غضّ * يروق بحسن منظره العيونا أغار على التّرنج وقد حكاه * وزاد على اسمه ألفا ونونا وقال من جملة قصائده المطوّلات التي تفنّن فيها ، رحمه اللّه : [ الطويل ] وغانية يغني عن العود صوتها * وجارية تسقي وساقية تجري بحيث يجرّ النهر ذيل مجرّة * يرفّ على حافاتها الزّهر كالزّهر وقد هزّت الأرواح خصر كتائب * بألوية بيض على أسل سمر رمى قزح نبلا إليها فجرّدت * سيوف سواقيها على دارع النّهر وهبّت صبا نجد فجرّت غلائلا * تجفّف دمع الطّلّ عن وجنة الزّهر كأنّ بصفح الرّوض وشي صحيفة * وكالألفات القضب والطّرس كالتّبر كأنّ به الأقحوان خواتما * مفضّضة فيها فصوص من التّبر كأنّ به النّرجس الغضّ أعيا * ترقرق في أجفانها أدمع القطر كأنّ شذا الخيريّ زورة عاشق * يرى أنّ جنح اللّيل أكتم للسّرّ وقال في وصف الرّمان : [ البسيط ] للّه رمّانة قد راق منظرها * فمثلها ببديع الحسن منعوت القشر حقّ لها قد ضمّ داخله * والشّحم قطن لها « 1 » والحبّ ياقوت ومن ذلك قوله في الجزر : [ البسيط ] انظر إلى جزر « 2 » في اللون مختلف * البعض من سبج والبعض من ذهب إن قلت : قصب فقل : قصب بلا زهر * أو قلت : شمع فقل : شمع بلا لهب وفي الاغتراب وما يتعلّق به مما يقرب من المطولات : [ الوافر ] غريب كلّما يلقى غريب * فلا وطن لديه ولا حبيب تذكّر أصله فبكى اشتياقا * وليس غريبا أن يبكي غريب ومما هاج أشواقي حديث * جرى فجرى له الدّمع السّكوب

--> ( 1 ) كلمة « لها » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا . ( 2 ) في الأصل : « جذر » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .